محمود أبو رية
72
أضواء على السنة المحمدية
عبد الله ، فقد حدثني جماعة عنه ، وقد قال الآمدي بعد ذلك ، ولم يزل ذلك مشهورا فيما بين الصحابة والتابعين من غير نكير فكان إجماعا ( 1 ) ا ه . وكما كان الصحابة يروي بعضهم عن بعض فإنهم كذلك كانوا يروون عن التابعين . وهذا أمر نص عليه علماء الحديث في كتبهم فارجع إليه إن شئت . وفي كلام ابن الصلاح وغيره في باب " رواية الأكابر عن الأصاغر " أن ابن عباس والعبادلة الثلاثة وأبا هريرة وغيرهم قد رووا عن كعب الأحبار - اليهودي الذي أسلم خداعا في عهد عمر وعدوه من كبار التابعين ثم سوده بعد ذلك على المسلمين . وهاك ما قاله السيوطي في ألفيته ( 2 ) . وقد روى الكبار عن صغار * في السن أو في العلم والمقدار ومنه أخذ الصحب عن أتباع * وتابع عن تابع الأتباع كالبحر عن كعب وكالزهري * عن مالك ويحيى الأنصاري وقال شارح هذه الألفية الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله - ومن هذا النوع رواية الصحابة عن التابعين كرواية البحر عبد الله بن عباس وسائر العبادلة وأبي هريرة ومعاوية وأنس وغيرهم عن كعب الأحبار ! على أن الصحابة في روايتهم عن إخوانهم أو عن التابعين لم يكونوا - كما أبنا - يذكرون أن أحاديثهم قد جاءت من سبيل الرواية عن غيرهم ، بل يروون ما يروون في المناسبات التي تستدعي ذكر الحديث مهما طال الزمن من غير عزو إلى من سمعوا منه ثقة بهم ويرفعونها إلى النبي ، وظلوا على ذلك إلى أن وقعت الفتنة ، ومن ثم قالوا ، سموا لنا رجالكم ! قال ابن سيرين : لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة ( 3 ) قالوا : سموا لنا رجالكم .
--> ( 1 ) ص 178 - 180 ج 2 . ( 2 ) ص 237 . ( 3 ) ذر قرن الفتنة بعد انقضاء بضع سنين من خلافة عثمان رضي الله عنه - وعلى ذكر الفتنة نسوق هذا الخبر عن الزهري قال : لما ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أميرا يعمل ستة سنين لا ينقم الناس عليه شيئا ، وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب ! لأن عمر كان شديدا عليهم ، فلما وليهم عثمان لأن لهم ووصلهم ، ثم توانى في أمرهم ، واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر . وكتب لمروان بخمس خراج مصر وأعطى أقرباءه المال وتأول في ذلك واتخذ الأموال واستسلف من بيت المال وقال : إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذته فقسمته في أقربائي ! فأنكر الناس عليه ذلك ( ص 34 / 2 / 3 طبقات ابن سعد ) . وارجع إلى فصل - " كيف قامت دولة بني أمية في كتابنا " شيخ المضيرة " .